السيد نعمة الله الجزائري
410
عقود المرجان في تفسير القرآن
بجلوسهم عليها جميع ما حولهم من الملك . « وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ » على حافة العيون الجارية كلّما أراد المؤمن شربها وجدها مملوّة . وهي الأباريق ليس لها خراطيم ولا عرى تتّخذ للشراب . وقيل : هي أواني الشراب من الذهب والفضّة والجواهر يتمتّعون بالنظر إليها بين أيديهم ويشربون بها . « وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ » ؛ أي : وسائد يتّصل بعضها ببعض . « وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ » . وهي البسط الفاخرة . والمبثوثة : المنشورة . أو إنّها مفرّقة بالمجالس . « 1 » « وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ » . قال : البسط والوسائد . « وَزَرابِيُّ » . قال : كلّ شيء خلقه اللّه في الجنّة ، له مثال في الدنيا إلّا الزرابيّ ؛ فإنّه لا يدرى ما هي . « 2 » « مَرْفُوعَةٌ » . من رفعة المقدار . وقيل : مخبوءة لهم . من رفع الشيء ، إذا خبأه . « وَزَرابِيُّ » . هي الطنافس التي لها خمل رقيق . جمع زربيّة . « 3 » [ 17 ] [ سورة الغاشية ( 88 ) : آية 17 ] أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) ولمّا نعت اللّه الجنّة وما فيها ، عجب من ذلك أهل الضلال ، فأنزل : « أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ » ؛ أي : أفلا ينظرون إلى ما أخرج اللّه من ضروعها من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين ؟ يعني : فكما صنعت هذا لهم [ فكذلك ] أصنع لأهل الجنّة في الجنّة . وقيل : معناه : أفلا يعتبرون بنظرهم إلى الإبل وما ركّب اللّه فيها وانقيادها للولد الصغير وبروكها للحمل ليستدلّوا على توحيد اللّه بذلك ؟ وسئل الحسن [ عن هذه الآية وقيل له : ] إنّ الفيل أعظم من الإبل . فقال : أمّا الفيل ، فالعرب بعيدة العهد بها ؛ ثمّ هو خنزير لا يركب ظهرها ولا يؤكل لحمها ولا يحلب درّها . عن عليّ عليه السّلام أنّه قرأ : « خلقت » و « رفعت » و « نصبت » و « سطحت » بفتح أوائلها وضمّ التاء . « 4 » [ 18 - 20 ] [ سورة الغاشية ( 88 ) : الآيات 18 إلى 20 ] وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ( 18 ) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( 19 ) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ( 20 )
--> ( 1 ) - مجمع البيان 10 / 727 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 418 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 744 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 727 - 728 و 724 .